المقريزي
59
إمتاع الأسماع
وأخذ الشيطان فغل سبعين غلا ، وألقي منكوسا في لجة البحر الخضراء ، وغلت الشياطين والمردة ، وألبست الشمس يومئذ نورا عظيما ، وأقمن على رأسها سبعون ألف حوراء في الهواء ينتظرن ولادة محمد صلى الله عليه وسلم . وكان قد أذن الله ملك السنة لنساء الدنيا أن يحملن ذكورا كرامة لأحمد ، وأن لا تبقي شجرة إلا حملت ، ولا خوف إلا عاد أمنا . فلما ولد النبي صلى الله عليه وسلم امتلأت الدنيا كلها نورا ، وتباشرت الملائكة وضرب في كل سماء عمود من زبرجد ، وعمود من ياقوت ، وقد استنار به ، وهي معروفة في السماء ، قد رآها النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به ، قيل : ما ضرب استبشارا بولادتك . وقد أنبت الله ليلة ولد على شاطئ الكوثر سبعين ألف شجرة من المسك الإذفر ، وجعلت ثمارها بخور أهل الجنة ، وكل أهل السماوات يدعون الله بالسلامة . ونكست الأصنام كلها ، وأما اللات والعزى فإنها أخرجا من خزانتهما وهما يقولان : ويح قريش ، جاءهم الأمين ، جاءهم الصديق ، لا تعلم قريش ماذا أصابها . وأما البيت : فسمعوا أياما من جوفه صوتا وهو يقول : الآن يرد علي نوري . . . الآن يجيئني زواري . . . الآن أطهر من أنجاس الجاهلية . . أيتها العزى هلكت . قال : ولم تسكن زلزلة البيت ثلاثة أيام بلياليها ، وهذه أول علامة رأت قريش من مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال كاتبة : هكذا أورد الحافظ أبو نعيم هذا الحديث ، وهو من تلفيق القصاص وتنميقهم ، وحكى أبو الربيع بن سالم الكلاعي أن تقي بن مخلد ذكر في تفسيره أن إبليس رن أربع رنات : رنة حين لعن ، ورنة حين أهبط ، ورنة حين ولد النبي صلى الله عليه وسلم ، ورنة حين أنزلت فاتحة الكتاب . * * *